الخميس، 30 يونيو، 2016

القديس بيريغران شفيع مرض السرطان في العالم" تعالوا ناخد بركته مع بعض اعمل شير وعرف الناس عليه


في الستّين من عمره سمح الله الحنون، الرحوم، أن يُصاب بيريغران بمرض خطير سببه التعب والتكفير المتواصل، المستمر. فقد ورمت ساقه إلى درجة أنها كانت تُبْكي من يراها. وكان الجرح يتفاقم يومًا بعد يوم حتّى انتهى إلى السرطان.
أرغم بيريغران هكذا على ملازمة سريره. كانت قروحه تسبّب له ألمًا مبرّحًا. فتحوّل الدير إلى محجّة، لأنّ مواطنيه كانوا يريدون أن يعرفوا كيف حال «أيو الجديد»، لأنّهم كانوا يلقّبونه هكذا.
لم يستطع بيريغران أن ينام في ذلك الليل. وفضلاً عن ذلك كان جرحه يؤلمه. فنهض واتكأ على عصاه، وباحتياطات كبيرة نزل الدرج بجدّ وعناء قاصدًا مجلس الكهنة حيث يُكرّم رسم جداري جميل لصلب المسيح.
كم من مرّة سبق له أن صلّى في هدأة الليل أمام هذه الصورة لمأساة الجلجلة! كم من النعم قد حصل عليها لخير مدينته العزيزة فورلي، من أجل الخطأة المساكين، من أجل المرضى، من أجل المعدمين الذين كانوا يستنجدون به.
أمّا في هذه المرّة، وقد دفعه صوت داخليّ، فقد أتى ليصلّي من أجله هو. أكيد أنه كان مستعدًا لينفّذ تضحيته. ولكن إذا نقصته ساق فسيصبح عديم الفائدة كواعظ رسولي... لا سيّما في الحالة التي كانت عليها الطرقات في ذلك الزمن ووسائل النقل البدائيّة آنذاك.
من هنا نفهم كيف أنّ الأخ بيريغران، الخاضع تمامًا لمشيئة الله المقدّسة، ومع كونه سعيدًا وسط مرضه، يجد نفسه، في النهاية، راضيًا أن يلتمس من المصلوب أن يشفيه: «أيّها الرب يسوع، إذا شئت، اشفني، وابقِ على أوجاعي».
 – من أجل غفران خطايانا – قد شئت أن تقاسي عذاب الصليب، وموتًا مريعًا، مبرّحًا. وعندما كنتَ على الأرض شفيتَ من المرض والبرص. لقد أعدّت البصر إلى رجل أعمى حين قال .
إنّ الجهد الذي كان يبذله قد أيقظه. ها هو يجد نفسه واقفًا، بدون عصى ودون وجع، ثمّ يدنو من «النوّاسة» المضيئة أمام اللوحة. وها هي ضماداته تقع على الأرض، وجرحه يختفي.
فركع وظلّ ساجدا في صمت مدّة طويلة، يعبد الله ويشكره.
في اليوم التالي حضر الطبيب إلى الدير مصطحبًا ممرّضين يحملون رباطات رهيبة تستعمل في عمليّة بتر كتلك. فدنا منه الأخ بيريغران وسط رهبانه المبتهجين، وقال له:
«ارجع إلى مقرّك. لقد أتيت لتبتر ساقي؟ إنّ الطبيب الذي شفاني قد قال لي هذا:
"أنا من يسمح بالصحة الجيّدة والصحة السيئة، ويهتمّ بالنفس والجسد. أنا من أعاد البصر إلى العميان، وشفى البرص، والمقعدين، وأقام الموتى". والذي قال لي ذلك – وهو نفسه طبيب – قد شفاني كليًّا».
أمّا الطبيب فقد ظنّ أنّ بيريغران يهذي من وطأة المرض؛ فقال له: «أرني ساقك حتّى أتمكّن من تخليصك من مرضك الساري».
فأجابه بيريغران: «أيّها الطبيب، أنت اشفِ نفسك، فأنا محتفظ بساقي. لست بحاجة إلى خدماتك، فأمير الطبّ وصانع الخلاص، قد أزال عجزي بقدرته»؛ وأراه ساقه.فاستولى الذهول على الطبيب وهو يفحص الساق، فلم يجد أي أثر للسرطان. فقال:
«هذا شيء خارق!» وأخذ الطبيب يروي هذا الحدث المذهل، الرائع، إلى كلّ من كان يحتكّ به، كأعجوبة حقيقيّة منَّ الله بها على خادمه بيريغران. على أثر هذا الشفاء ذاع صيت الأخ بيريغران بشكل استحقّ له أن يدعى، وهو ما زال في حياته، «قدّيس فورلي».