الأربعاء، 3 أغسطس، 2016

راهب عاش يقول لكل من يقابله وبفرح زائد الساعة مع ربنا بمائة عام

وكان الناس لايفهمون كلامه، وهو أيضاً لم يكن يفهم مايقول ولكنه كان يحسبها هكذا قائلاً : إذا كنت أنا واقف مع الله بعض اللحظات وأحس أنها تمر كدقيقة واحدة ، إذن قضيت ساعة كاملة مع الله فستوازى مائة سنة
ومرت الأيام والسنون بهذا الراهب وهو يقول هذا القول ومقتنع تماماً ..
إلى أن حدث فى أحد الأيام أن خرج هذا الراهب من الدير ليقول مزامير الغروب فى الصحراء بجوار أسوار الدير كما تعوّد يومياً .. لكنه وهو بعد على مقربة من الدير فوجئ بحمامة ناصعة البياض وجميلة جداً وبهية المنظر ، تقف أمامه فإقترب منها قليلاً فلم تهابه، فاقترب أكثر لكى يلمسها ، فابتعدت قليلاً عنه ، وهكذا استمر هو فى الاقتراب والحمامة فى الابتعاد قليلاً قليلاً ، حتى وجد نفسه فى مغارة ممتلئة بأمثال تلك الحمامة وكانوا يسبحون سوياً فانتعشت روحه وأخذ يقول مزاميره وسط هذا التسبيح الملائكى الرنان الذى لايعرف له مصدر .
وصل الى الدير لاهثاً ففوجئ أن جدران الدير قد تغير ثم رن جرس الباب فخرج له راهب غريب ويقول له هل يمكننى مساعدتك ؟
.. فتعجب الراهب جداً وقال له أليس هذا هو دير القديس … ؟ قال له نعم ،
قال له أنا راهب فى هذا الدير من أنت ياترى ؟ !
فقال له الأب ، أنا الأب فلان وأنا لاأعرفك فكيف ترهبنت وأنا لاأعرفك
هنا أحس الأب البواب فى الأمر شيئاً فذهب به الى أبيه رئيس الدير وعرفه ماقاله هذا الأب الذى يظهر من مظهره أنه راهب،
فسأله رئيس الدير فى هدوء وقال له : ياأبى من أنت ومن أين أتيت ؟
أجاب الراهب صاحب قصتنا قائلاً "إننى الراهب فلان … وأنا إبن هذا الدير، ولم أخرج خارج أسوار ديرى هذا سوى ساعة واحدة ولاأدرى ماحدث أثناءها … والرئيس للدير هو الأب فلان .. وليس قدسك ! ..
أجاب الأب الرئيس وقال له هذا الأب كان موجوداً رئيساً للدير بالفعل ولكن كان هذا منذ مايقرب من مائة عام ..
ثم أتوا بمستندات الدير فوجدوا إسم هذا الراهب كان موجواً قبل مائة عام،
ومكتوب بجوار إسمه خرج من الدير ليصلى صلاة الغروب ولم يوجد بعد هذا .. "
ففهم ا ماحدث إنها لم تكن ساعة تلك التى قضاها فى الصلاة وإنما هى مائة عام كما كان يقول دوماً الساعة معاك يارب بمائة سنة " فأخذ يحكى للأب الرئيس وكل رهبان الدير قصته من أولها ، وعندما وصل الى أخرها ، وجدوا أن جسمه قد أخذه العجز ، والشيخوخة ظهرت عليه فجأة ،
ثم بارك الرب وتنيح بسلام فى ديره وسط أبنائه الرهبان الذين تأثروا جداً بسماع قصته وقالوا بالحقيقة
"إنها الأن ساعة لنستيقظ من النوم فإن خلاصنا الأن أقرب مما كان حين آمنا"