الأربعاء، 28 سبتمبر، 2016

ظهور العذراء مريم ثماني مرات لفتاة..ادخل اقرا المعجزة وخد بركة

كانت فتاة في الحادية عشرة من عمرها تدعى ماريات بيكو تعيش اختباراً استثنائياً.
ولدت ماريات في 25 مارس 1921، في عيد البشارة. كانت الأكبر سناً بين سبعة أولاد. وبما أن عائلة ماريات نادراً ما كانت تشارك في القداس، كان الأمر سيان بالنسبة إليها هي التي كانت حياتها لا تشكل قدوة دينية على الإطلاق. كان والدها الكاثوليكي غائباً عن الكنيسة منذ سنوات ولم يكن يكترث إذا كان أولاده يذهبون إلى الكنيسة أم لا.
مع ذلك، احتفظت ماريات بمسبحة كانت عثرت عليها، وكانت تحملها أحياناً فيما كانت تصلي قبل الخلود إلى النوم.
في 15 يناير 1933، كانت ماريات تنظر إلى الخارج عبر نافذة المطبخ آملة أن ترى أخاها جوليان عائداً إلى البيت. كان الطقس بارداً في الخارج، وكان الثلج يغطي الأرض. وكانت الريح تشق طريقها عبر الشقوق في الخشب محدثة ضجيجاً ومؤلفة سمفونية من الأصوات الغريبة.
وبينما كانت ماريات تحدق إلى الخارج عبر النافذة، رأت في سواد الليل سيدة تقف في الحديقة. كانت السيدة محاطة بنور ساطع وكانت جميلة جداً. كانت ترتدي ثوباً أبيض طويلاً وزناراً أزرق، وكانت حافية القدمين. وكانت هناك وردة ذهبية بين أصابع قدميها. لاحظت ماريات أن السيدة لم تكن تقف مباشرة على الأرض، وإنما فوقها. استخدمت السيدة يدها وأومأت إلى ماريات بالمجيء 
ففكرت ماريات أنه لا معنى لما تراه. ظنت أنه قد يكون انعكاساً في مصباح زيت. فانتقلت إلى غرفة أخرى. وعندما عادت إلى النافذة، كانت السيدة لا تزال موجودة. نادت أمها وأخبرتها عما تراه. لكن أمها حركت رأسها قائلة لها: “هذا هراء”.
أصرّت ماريات على وجود سيدة في الخارج، فسخرت منها أمها قائلة لها: “إنها ربما العذراء المباركة”. بعدها، رفعت كتفيها وأغلقت الستار وانصرفت.
ففتحت ماريات الستار وقالت لها: “انظري يا أمي. إنها جميلة. وهي تبتسم لي. أريد الخروج”.
أجابتها الأم: “لن تذهبي إلى أي مكان يا ماريات. توقفي عن هذا الهراء وأغلقي ذلك الباب”.
عندما عادت ماريات إلى النافذة، كانت السيدة قد رحلت. تذكرت ماريات أنه كانت هناك مسبحة تتدلى من زنار السيدة التي كانت تلمس الخرز. عندها، ذهبت إلى غرفتها ووجدت مسبحتها المخبأة وبدأت تصلي. وعندما وصل أخوها جوليان إلى البيت، أخبرته قصتها فسخر منها واعتبرها حمقاء.
بعد ثلاثة أيام، في 18 يناير، ركضت ماريات فجأة من البيت. فتبعها والدها، وكانت الساعة حوالي السابعة مساءً. كانت الفتاة تركض في الفناء وفجأة جثت على ركبتيها. كانت السيدة تنظر إليها الآن من بُعد. هذا المشهد أذهل والدها الذي كان يشاهد من وراء شجرة.
أومأت السيدة إلى ماريات لكي تتبعها، فنهضت وفعلت ذلك. تبعها أيضاً والدها، وفجأة توقفت ماريات وجثت مجدداً على ركبتيها. كانت موجودة قرب ينبوع فسمعت: “ضعي يديك في الماء! هذا الينبوع مخصص لي. عمت مساءً. وداعاً”.
اختفت السيدة. وبشكل مفاجئ، تبدّل جوليان بيكو الذي لم ير السيدة أبداً فتوجه إلى الأب جامين للاعتراف عنده لكي يتمكن من العودة إلى القداس والمناولة.
ظهرت العذراء المباركة ثماني مرات لماريات، وكانت المرة الأخيرة في 2 مارس 1933. خلال هذه الظهورات، قالت السيدة لماريات: “أنا عذراء الفقراء، والينبوع مخصص لجميع الأمم لتقديم التعزية للمرضى”.
كما طلبت أمنا المباركة بناء كابيلا صغيرة، وأخبرت ماريات أنها أتت لتخفيف الآلام. كذلك، طلبت مراراً عدة صلوات. وخلال الظهور الأخير في 2 مارس 1933، قالت لماريات: “أنا أم المخلص، أم الله. صلي كثيراً”.
ووضعت الأم المباركة يديها على رأس ماريات قائلة لها: “وداعاً حتى نلتقي في الله”.
سنة 1942، وافق أسقف لييج البلجيكية على تكريم مريم باسم “سيدة الفقراء”. وسنة 1947، أتت الموافقة على الظهورات من الكرسي الرسولي، وسنة 1949، أُعلنت “مؤكدة” في ظل حبرية البابا بيوس الثاني عشر.
اللافت هو أن ماريات بيو عاشت حياة عادية نسبياً فيها “تجارب جيدة وأخرى سيئة”. تزوجت صاحب مطعم وعانت من مشاكل زوجية تسببت لها باضطرابات شديدة. من ثم، عاشت مع شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة اعتنت به حتى وفاته. خلافاً لأي راءٍ نموذجي (إذا كان هذا النوع موجوداً)، مارست ديانتها بشكل ضئيل ولم تكن تتحدث إلى المراسلين والراغبين في معرفة معلومات عن حياتها. سنة 2008، عندما طلب من بيكو الإدلاء بتصريح في الذكرى الخامسة والسبعين للظهورات، أوضحت سبب عدم تحدثها. قالت: “لم أكن سوى ساعية بريد تسلّم الرسائل. بعد تسليم الرسائل، لا يكون لساعية البريد أي أهمية”.
عاشت ماريات حتى التسعين. وخلافاً لبرناديت من لورد أو أطفال فاتيما أو القديسة كاترين لابوري وآخرين مثلهم، لم يكن هناك ما يميزها دينياً.
أفكارنا غير مهمة. الله يمنح نعمه حيثما يشاء، ويعلم حالة الروح أفضل من تخمينات أي شخص.
لقد ظهرت سيدة بانو، سيدة الفقراء، ثماني مرات لماريات، وائتمنتها على رسالتها. هذا ما أكدته الكنيسة الأم المقدسة. لقد كانت ماريات بيكو فريدة ومميزة جداً في عيني الله وأمه.
هذا كل ما يجب أن نعرفه.