الخميس، 8 سبتمبر، 2016

لم يتقدم أحد (قصه قصيره)

انهى الأب الكاهن طقوس القداس الألهى ووصل إلى سر التناول ، حينئذٍ توقف لحظات ثم إستادر مواجهاً الشعب الذى كان قسماً كبيراً منه قد بدء فى التقدم للتناول من الأسرار المقدسة ، ووقف فى مواجهتهم قائلاً : 
يا أحبائى يجب على كل من يتقدم للتناول أن يكون له أب إعتراف ولم يمضى على إعترافة أكثر من شهر ، ويجب أن يكون صائماً ، وأن يكون قد جاء مبكراً للصلاه . 
بعد أن أنهى الكاهن جملته تراجع بعضاً من الذين تقدموا للتناول وعادوا إلى مقاعدهم . 
فوجئ الحضور بالكاهن يوجه كلامه لهم ثانية قائلاً : 
وعلى كل من اهمل فى صلاته اليومية أو كان مخاصماً لأحد أو كان له فكراً ردياً أو نظرة شريرة ألا يتقدم للتناول 
إندهش الشعب من هذا الكلام وبالرغم من ذلك تراجع قسماً آخر إلى مقاعدهم
وقال الكاهن ثالثاً : وكل من أخطأ لأخيه بالقول أو الفعل ، وكل من أدان شخصاً فى السر أو العلن ألا يتقدم للتناول . 
فنظر جميع الحضور بدهشة عظيمه لأبيهم الكاهن فهذه المرة الأولى التى يسمعون فيها منه هذا الكلام ، بالرغم من الدهشة الكبيرة التى إنتابتهم فقد تراجع عدداً كبيراً ممن كانوا متقدمين للتناول ولم يتبق سوى عدداً قليلاً جداً
لم يكتفى الكاهن بذلك بل إستمر قائلاً : إننى أرى كثيراً من الخدام فى صفوف التناول . ( إستدار موجهاً كلامه إليهم ) 
كل من أهمل منكم مخدوماً أو حاد عن هدف الخدمة أو إتخذها وسيلة للظهور أو لمجد شخصى لايتقدم للتناول . 
تسمر عدداً من الخدام فى صفوف المتناولين من هذه الكلمات وفكر كل منهم متردداً فى التراجع حتى لا ينكشف تقصيرهم إلا إنهم تراجعوا أخيراً وعادوا إلى مقاعدهم . ولم يتبق سوى عدداً لا يتجاوز أصابع اليدين . 
وبالرغم من ذلك إستمر الكاهن فى الحديث موجهاً كلماته لمن تبقى فى صف المتقدمين للتناول وقال وهو يضغط ببطء على حروف كلماته : وكل من ظن فيكم إنه أبر من كل من تراجعوا ، وكل من أداننى فى قلبه على كل ماقلته فعليه ألا يتقدم للتناول
فتراجعت البقية الباقية وهى تحنى رأسها لأسفل من الخجل ... ولم يتقدم أحد للتناول . 
حينئذٍ تنهد الكاهن ونظر إلى الجميع مبتسماً وقال لهم : 
قد علمتم الآن يا أحبائى أننا جميعاً لانستحق التناول من الأسرار المقدسة بسبب عدم برنا . ولايوجد أحد بلا خطية حتى وإن كان معترفاً وفى طريقه للتناول . ولكن الغريب أن الله يريدنا كما نحن بكل ضعفنا وخطايانا ليمحيها هو لنا بدمه ، إن الكنيسة مستشفى للمرضى وليست نزهة للأبرار .. يسوع يقبل جميع الخطاه الذين أولهم أنا ؛ فمن أنا حتى أمنعهم ؟!! 
فلتتقدموا جميعاً للتناول محاللين مباركين ، وإنتهزوا رحمة الله . تقدموا بكل خطاياكم ونقائصكم ، تقدموا بكل همومكم وأوجاعكم ، تقدموا بكل طلباتكم وأحلامكم .. لكن فليقدم جميعنا توبه دائمة ومستمرة . ولا تنسوا أبداً أنه بجوار رحمة الله .. يوجد عدله أيضاً .