الاثنين، 21 نوفمبر، 2016

( من لا يحب لم يعرف الله ولم يبصره)

ديرا للرهبان تراجعت فيه المحبة ، فهان بعد عز وانقطعت عنه زيارة الناس وفقد جاذبيته لاستقبال دعوات جديدة ، وتقوقع فيه الرهبان على انفسهم ، وكانوا لا يتجاوزون عدد الاصابع ، وانطوى كل واحد على نفسه وصارت حياتهم لا تطاق .
لا احد يحتمل الاخر وقرر ان يفعل شيئا لتعود المحبة الى ديره .فقصد ناسكا جليلا يعيش في مغارة على راس الجبل ...دخل رئيس الدير ووصف له وضع الدير ، وطلب منه النصيحة .فقال له الناسك : ساطلعك على سر خطير وهو ان المسيح نفسه موجود بينكم متخفيا بشكل احد رهبان الدير ويتصرف بشكل عادي حتى لا تعرفونه و يتلقى منكم المعاملة السيئة .
رجع الرئيس الى ديره وهو يفكر بجميع الرهبان ويقول في نفسه : هل من المعقول ان يكون المسيح هو الراهب البواب الذي يستقبل الناس بخشونة ؟ او هو الراهب البستاني المنعزل؟ او الطباخ كثير الكلام؟وهكذا فكر الرئيس بالجميع وبجميع اخطائهم ولم يرى في أي واحد ما يمكن ان يدل على انه المسيح ، ولكنه كان واثقا من صحة كلام الناسك .وصل الدير فجمع كل الرهبان واطلعهم على السر الخطير ، وان المسيح موجود بينهم متخفيا ، وان على الجميع ان يراعي هذه الحقيقة ، ومنذ تلك اللحظة اخذ كل واحد يغير سلوكه نحو الاخر لانه كان يقول في نفسه : ربما يكون هو المسيح فيجب ان اعامله بمحبة .
وهكذا عادت المحبة شيئا فشيئا الى ذلك الدير لان كل راهب حاول ان يرى يسوع ويعتبر ان كل عمل موجه لقريبه هو موجه ليسوع ومع عودة المحبة عاد الفرح والازدهار