قصة اربعة مسيحين تحدوا داعش من اجل المسيح

اختار أربعة إكليريكيين عراقيين بعد الدمار الذي لحق بإكليريكيتهم في قرقوش عقب اعتداء عنيف شنه عليها تنظيم داعش سنة 2014 ألا يستسلموا بعد أن أُجبروا على الهرب، بل أن يكملوا دربهم نحو الكهنوت، وبعد مضي سنة ونصف على الاعتداء الذي اقتلعهم من ديارهم، نال الرجال الأربعة السيامة كشمامسة. واختاروا كنيسة في مخيم للاجئين في إربيل للاحتفال الذي أقيم في 19 مارس.
قال ريمي مارزينا موميكا لوكالة الأنباء الكاثوليكية في 17 مارس: “يريد الناس الرجاء. عندما يرون أن هناك أربعة شباب سيصبحون شمامسة، وبعد بضعة أشهر كهنة، سيستمدون الرجاء وقوة البقاء من ذلك”. موميكا هو أحد الإكليريكيين الأربعة من الكنيسة السريانية الكاثوليكية في الموصل الذين نالوا السيامة السبت.
درسوا جميعاً في إكليريكية القديس افرام في مدينة قرقوش المسيحية بغالبيتها والتي تخضع الآن لسيطرة داعش. وأُجبروا على مغادرة المدينة عندما هاجمها الإسلاميون في 6 أغسطس 2014 وطردوا سكانها الذين لم يلبوا طلباتهم باعتناق الإسلام أو دفع جزية كبيرة أو مواجهة الموت.
قبل الاضطرار إلى مغادرة قرقوش، أحصي موميكا وأخته بين الضحايا الين جُرحوا في انفجار وقع سنة 2010 مستهدفاً حافلات كانت تقلّ بصورة رئيسية طلاباً مسيحيين من سهل نينوى إلى جامعة الموصل.
ومنذ إغلاق إكليريكية قرقوش عقب اعتداء سنة 2014، أرسل الإكليريكيون الأربعة إلى إكليريكية الشرفة في حريصا، لبنان، لإكمال دراستهم.
لا بد من الإشارة إلى أن الإكليريكية الوحيدة المتبقية في العراق التي تؤمن التنشئة للكهنة الأبرشيين في البلاد هي إكليريكية القديس بطرس البطريركية ذات الطقس الكلداني التابعة للبطريركية الكلدانية في إربيل. وبشار وردة هو رئيس الأساقفة الذي يشرف على أبرشية إربيل للكلدان. وبعد أن أنهى الإكليريكيون الأربعة دراستهم في لبنان، عادوا إلى العراق لنيل السيامة.
قال موميكا الذي هربت عائلته إلى إربيل حيث لا تزال تستأجر بيتاً صغيراً أنه أخبر هو والإكليريكيون الثلاثة الآخرون الأسقف بأنهم يريدون نيل السيامة في مخيم للاجئين “لأنهم لاجئون”. قال: “نريد أن يعلم شعبنا ونخبر الكل أن هناك شباباً سيصبحون كهنة”، موضحاً أن الحدث سيشكل علامة رجاء للمسيحيين المتبقين.
من جهته، كشف الأب جورج جاهولا، الكاهن المسؤول عن مرافقة الإكليريكيين حتى سيامتهم، أن الكنيسة التي ستقام فيها السيامة تقع في مخيم للاجئين في عينكاوا، إحدى ضواحي إربيل. تستقبل الكنيسة لاجئين في قداديس تقام يومياً وأيام الآحاد. وقد اختار الإكليريكيون “هذه الكنيسة خصيصاً لإظهار قربهم للشعب المتألم”، على حد تعبيره. وذكر أيضاً أنهم دعوا “الكنيسة كلها” للمشاركة في السيامة، بما في ذلك الأساقفة والكهنة والعلمانيين من طقوس أخرى. إن رئيس الأساقفة يوحنا بطرس موشيه، رئيس أساقفة الموصل وكركوك وكردستان للسريان الكاثوليك، هو أسقف الإكليريكيين وسيكون أحد الذين سيمنحونهم السيامة. ومن ضمن المحتفلين الآخرين، سيكون هناك أساقفة من كنائس أخرى، منها الكنيستين الكلدانية والأرثوذكسية، حسبما قال مضيفاً أن الاحتفال “سيتحول إلى شركة حول المذبح، حول المسيح”.
قال الأب جاهولا أن اللاجئين يشكلون 90% من المؤمنين السريان الكاثوليك في أبرشية إربيل. وهكذا، تعتبر سيامة أربعة شباب رجاءً للكنيسة المحلية. ستمنح السيامة أيضاً الرجاء للكنيسة الجامعة لأنه “رغم الصعوبات، هناك دعوات، شباب يبذلون أنفسهم من أجل الكنيسة لخدمة شعب الله. وهذا مهم في زماننا”.
عبّر موميكا عن فرحه بالخطوة الجديدة في دعوته، وإنما أيضاً عن حزنه لأن كثيرين من أفراد عائلته لن يكونوا حاضرين. قال: “أنا سعيد جداً لأنني سأصبح شماساً! لكنني حزين للغاية لأنني بعيد عن بلدتي، عن إكليريكيتي في قرقوش، وقد خسرنا كثيرين”. ووفقاً للإكليريكي، فإن خدمة الكنيسة تملأه فرحاً، لكنه يشعر بالحزن لأن العديد من أنسبائه غادروا بعد هجوم داعش وليسوا حاضرين معه.
بعد السيامة، يريد الإكليريكي الذي يعمل مع اللاجئين أن يبقى في إربيل مع عائلته والأفراد الآخرين في كنيسته. ختاماً، قال: “يريد شعبنا أن يعرف مستقبل المسيحيين في العراق. فنحن لا نعلم مستقبل المسيحيين هنا في العراق”. ولكن، رغم انعدام الاستقرار، لا يزال هناك من يرغب بالبقاء.